לא נכיר בישראל, لن نعترف بإسرائيل

السبت، 5 يناير 2013

دور السيد عبد الحسين شرف الدين في المطالبة برفع الحرمان

كانت الظروف قاسية على الأهالي وبالأخص  على البلاد العاملية وعلى منطقة البقاع ، وكانت الطائفية المارونية مدعومة من الفرنسيين سواء على مستوى البنى التحتية أم على مستوى المدارس والجامعات كما كانت الوظائف الأساسية من نصيبهم في دولة الإنتداب .
 وكان صمت الزعماء العامليين المتفاهمين مع حكومة الإنتداب متساهلين في الحقوق العائدة إلى أبناء جبل عامل .
وبسبب مواقف العامليين وإصرارهم على على مقاومة الضم إلى لبنان الكبير ، أهملت السلطة كل إصلاح ورقي ، فكان على العامليين أن يدفعوا ما يتوجب عليهم ويحرموا من حقوقهم في الخدمات . وزاد ذلك تلهي النواب في التناحر والمناورات في تضييع حقوق العامليين .
 أمام هذا الواقع تحرك السيد شرف الدين وراح يستصرخ الزعماء الذين كانوا في تلك المرحلة من أمثال أحمد الأسعد طالباً منهم أن ينهضوا ببلاد عاملة رافضاً لهم الذل والهوان ، ومما جاء في مطالبه :
1-   الحقوق المشروعة في الوظائف بمختلف الدرجات في مختلف الدوائر والمؤسسات ...
2-   إرواء جبل عامل أرضاً وبشراً من الليطاني الذي تهدر مياهه ....
3-   تعميم المدارس الرسمية ، فإن سائر القرى العاملية محرومة منها ...
4- تعبيد الطرقات ، فإن القرى معزولة عن الطرق العامة . فضلاً عن الطريق الرئيسية ، بحيث أن المريض يموت قبل أن يصل إلى المدينة ، والحامل تسقط حملها ...
5-   إصلاح المحاكم الشرعية . وإسناد القضاء إلى عدول العلماء ليلوا الحكم بما أنزل الله .
 هذا جزء من المطالب الإجتماعية والإنمائية التي أخذ السيد شرف على عاتقه المطالبة بها من الزعماء الذين كان لهم موقع في السلطة .

دورالسيد عبد الحسين شرف الدين في الحفاظ على العيش المشترك

أنه اجتمع يوم الحجير في خيمة فيها الزعماء والوجهاء وكبار العلماء ووضع القرآن الكريم وأخذ يدعو قادة المقاومين من أدهم خنجر إلى صادق حمزة وغيرهم وأخذ عليهم وعلى رجالهم الأيمان المغلّظة أن لا يتعرض لأحد من المواطنين : أبناء جبل عامل مسلمين كانوا أو مسيحيين بسوء أو أذية ، فأقسموا بذلك واستثنوا من كان ( إلباً ) للفرنسيين أي عوناً على الوطن ، واستقلاله ، مجاهراً بذلك مع الغاصبين والمحتلين : مسلماً كان أو مسيحياً أو من أي مذهب كان لأن جهادنا سياسي لا ديني .

الإمام شرف الدين مطارداً مهاجراً

  كانت الهجمات على الفرنسيين واتباعهم قاسية وعرفوا نوايا السيد شرف الدين ورفضه لوجودهم ودعوتهم للجهاد ضدهم ، فحكموا عليه بالإعدام ووجهوا جيشاً جراراً يقصدون بلدة " شحور " حيث كان السيد قد ذهب إليها فحرقوا فيها داره . كما أنهم احتلوا قبل ذلك داره في  " صور " ونهبوا فيها مكتبته العامرة والحاوية لأنفس المؤلفات والمطبوعة والمخطوطة ..
 وكان السيد شرف الدين ( قده) في شحور حين دخول الجيش الفرنسي ولكنه نهض مسرعاً وقد وضع عباءته على عمامته فأعمى الله تعالى أبصارهم عنهم فوصل إلى مغارة قرب نهرالليطاني بقي بها مختبئاً طيلة النهار حتى إذا عرف رجوع الجيش عن شحور  رجع السيد على جنح الظلام وبات ليلته ثم توجه إلى الشام متنكراً حتى وصلها سالماً وقد أكرم الملك فيصل الأول ضيفه الكبير وحله المحل اللائق .
 وبعد أن استقر في به المقام أرسل على أهله وذويه فالتحقوا به ، وكانت له نشاطات وخطب واشتهر اشتهاراً عظيماً حتى أصبح من زعماء الفكر وقادة الرأي .
وكان يوسف العظمة شهيد ميسلون كثير التردد على مجلس السيد والإعجاب بمواقفه .
إلا أن السيد شرف الدين عاد إلى لبنان نتيجة تدخل العالم الكبير السيد حسن الصدر الذي كان له شأن كبير ومقام رفيع عند الزعماء والشعب  في العراق ، وقد عرف الفرنسيون مقامه هذا وزعامته الدينية وقام السيد الصدر بالتحدث مع الفرنسيين في مسألة العفو عن السيد شرف الدين وضرورة إرجاعه إلى وطنه الذي ينتظر عودته بفارغ الصبر وقد أفلح السيد الصدر في مسعاه وتكلل عمله بالنجاح ، وكان أن عاد السيد شرف الدين لبنان في الوقت الذي عاد السيد الصدر إلى العراق ، واستقبل كل منهم في بلده بالإحتفالات التي أقامها مناصريهم  .

إعلان السيد عبد الحسين شرف الدين الجهاد في مؤتمر الحجير

تداعى علماء جبل عامل وزعماؤه ووجهائه وعلى رأسهم السيد شرف الدين  للتشاور في خطة موحدة يسير عليها الجميع في مواجهة الفرنسيين وعقد مؤتمر عام على رأس نبع الحجير في أحد الأودية الوعرة المعروفة من شعب جبل عامل قلعة المقاومة أنذاك ، حيث بحثوا الموقف السياسي من جميع جوانبه.
  وكانت خطبته في الحشود بمثابة بيان سياسي تاريخي صيغت على أساسه الوثيقة التي حملت إلى الملك فيصل في سوريا وما جاء في خطبته :
" أيها الفرسان المناجيد : إن لهذا المؤتمر ما بعده , وسيطبق نبؤه الآفاق السورية ويتجاوب صداه في الأقطار العربية . ويتجاوزها إلى عصبة الأمم ، وقد امتدت به إليكم الأعناق ، وشخصت الأبصار ، فانظروا ما انتم فاعلون .
يا فتيان الحمية المغاوير : " الدين النصيحة ، ألا أدلكم على أمر إن فعلتموه انتصرتم ، فوتوا على الدخيل الغاصب برباطة الجأش فرصته ، واخمدوا بالصبر الجميل الفتنة فإنه والله ما استعدى فريقاً على فريق إلا ليثير الفتنة الطائفية ويشعل الحرب الأهلية ...." .
إخواني وأبنائي : إن هذا المؤتمر يرفض الحماية والوصاية ، ويأبى إلا الإستقلال التام الناجز ... فاركبوا كل صعب وذلول صادقي العزائم ، متساهمي الوفاء ، وما التوفيق إلا بالله ، يؤتي النصر من يشاء ... عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير " .
وكان في هذه الخطبة إعلان للجهاد ضد الفرنسيين وضع فيه الفتوى التي تشرع عمل المقاومين والثوار ووضع فيها أيضاً الضوابط التي يجب الإلتزام بها في عملياتهم ومقاتلتهم للإحتلال .

رفض السيد عبد الحسين شرف الدين للحكم الفرنسي:

وقد تدرجت مواقفه إتجاه ما يجري من الفرنسيين وكانت له عدة مواقف سواء في رفضه الإنفصال عن سوريا وإعلانه الثورة والجهاد ضد الفرنسيين .

 رفضه تقسيم الإقليم السوري
  سيطر الفرنسيون على حكم البلاد واستولوا عليها وأظهروا فيها الفساد وتحكموا برقاب الناس ، وراح السيد عبد الحسين شرف الدين ينبه الأفكار إلى التعسف ةالظلم ، وراح يعقد الإجتماعات مع من يثق بهم ، ويتوسم فيهم النخوة والشجاعة والشهامة الوطنية محفزاً لهم إلى الهم الوطني ورأى أن يتشاور السيد مع اعيان البلاد وعلمائها  في رفع مذكرة إلى لجنة كينغ – كراين الأميركية لتقصي الحقائق تضمنها خلاصة الآراء التي اتفق عليها في الإجتماع

  وكان من آثار هذه التحركات وما بدأ يشاع ويشتهر من مواقف السيد وما عرفه الفرنسيين من مواقفه المتشددة بوجههم ورفضه لمشروعهم أن قرروا التخلص منه عن طريق الغدر والإغتيال لتنهار هذه الجبهة إذا خلا الميدان .
 وفي ضحى يوم الثلاثاء 12 ربيع الثاني سنة 1337 ه والموافق 14 كانون الثاني سنة 1919 ، اقتحم الجنود دار السيد الخالية من الرجال إلا منه وطلب الضابط ( جورج الحلاج) وهو مسيحي من صور ، التفويض الذي أخذه السيد من وجوه البلاد والذي يخول الملك فيصل التكلم باسم جبل عامل في عصبة الأمم .
 ويقول السيد ( قده) في بغية الراغبين :" فألح في إنفاذ ما أراد بقلة حياء ، فأغلظت له القول فصوب مسدسه اتجاه وجهي . ففاجأته بدفعة منكرة في صدره برجلي ، ألقته على قفاه وسقط المسدس من يده فبادرته بحذائي ضرباً على وجهه وفر أصحابه ... وقامت قيامة البلد عن بكرة أبيها واستنكر رجال العلم والأدب والسياسة ومنهم الأمير فيصل ..." . (3)
  ولم يتوقف السيد شرف الدين في مرحلة حكم الإنتداب الفرنسي عن المطالبة بعدم الإنفصال عن المحيط العربي بل استمر يوجه الرسائل شرقاً وغرباً مؤكداً على ضرورة عدم تقسيم المنطقة مطالباً بالإستقلال التام والناجز لسوريا بحدودها الطبيعية التي عرفت بها في مختلف حقب التاريخ والتي كانت عليها قبل الحرب العالمية الأولى .

دور السيد عبد الحسين شرف الدين في العهد العثماني:

وقد طالت التنكيل العثماني كافة الطبقات حتى أئمة المساجد ورجال الدين والعلماء من الشيعة لأن السلطات لم تكن تعترف بإمامتهم ولم يكن ثمة ما يثبتها رسمياً .
 فكان للإمام شرف الدين (قده) في تلك المرحلة دور جهادي اقتصر على الجهاد الديني باعتبار الدولة الحاكمة هي دولة تقيم الشعائر الدينية كما يفرضها الإسلام .
  فكان يؤمن للفقراء والجوعى الهالكين من الإستبداد وغياب المعيل وفقدان النصير ما يسدون به رمقهم وحاجاتهم من أموال الأغنياء والميسورين مستجدياً ضمائرهم  بما يتلوا عليهم من آيات الذكر الحكيم وصحاح السنة فخفف ما استطاع من آلام الجوعى والعراة وأعانهم على الإستمرار قي الحياة
  وكان منه أن رفع العرائض إلى العاصمة الآستانة للنظر في ظلامة أئمة مساجد الشيعة في جبل عامل، يستصرخهم ويحتج عليهم ، يؤازره سواد الشعب العاملي إلى أن فاز بمطلبه ، وجاء قرار التصديق على إعفاء أئمة مساجد الشيعة من العامليين من التجنيد الإجباري ..

السيد عبد الحسين شرف الدين ...بطاقة الهوية...


           السيد شرف الدين كان  عالماً روحانياً وثائر عنيد ،  وسياسي محنك ، خبير في الإستراتيجية ، ومدرك لأبعاد الجغرافيا السياسية ، وداعية إلى المحبة والسلام بين أبناء الوطن الواحد ، وربما لو تمت طاعته في كثير من الأمور لربما كان الواقع الذي نراه الآن واقع آخر غيره .

   ولادته ونشأته :
ولد في مدينة الكاظمية المقدسة في العراق عام 1290 هـ في عائلة علمية متدينة, و كـان والده السيد يوسف شرف الدين من علماء جبل عامل في جنوب لبنان.
اماوالدته فهي العلوية الجليلة بـنـت آيـة اللّه الـسيد هادي الصدر, واخت المرجع الكبير السيد حسن الصدر, رحمة اللّه عليهم جميعاو ينتهي نسب عائلة آل شرف الدين الى الامام موسى الكاظم (عليه السلام ).
       أقوال العلماء فيه:
قـال فـيـه الـعلامة الاميني: كان السيد شرف الدين الموسوي من النوادر في عالم التشيع، لقد كان مـصـلحا كبيرا وشخصية اسلامية رفيعة المستوى, وموضعا لاهتمام الامة الاسلامية جمعاء, ان تـضحياته (جزاه اللّه خيرا) في سبيل إعلاء كلمة الاسلام, وتوحيد صفوف المسلمين, والدعوة الى الوحدة؛ لا يمكن ان تنسى .
وقد قال فيه الشهيد الشيخ مرتضى المطهري: يعتبر السيد شرف الدين من علماء الشيعة البارزين في الـقرن الاخير, ومن الذين لهم خدمات اصلاحية وفكرية, جلبت اهتمام الامة الاسلامية عامة, و المذهب الشيعي على وجه الخصوص 
      وفاته :
انـتـقـل الـى رحـمـة اللّه تعالى في لبنان بتاريخ 8 / جمادى الثانية / 1377 هـ ، وتم تشييع جثمانه الـشـريف بشكل رسمي في العاصمة بيروت.
ثم نقل جسده الطاهر الى بغداد بالطائرة, و شيع في مدينة الكاظمية و كربلاء المقدستين والنجف الاشرف, حيث شارك في ذلك التشييع المهيب الـذي لا مـثـيـل له طبقات المجتمع كافة, وبالخصوص العلماء الاعلام, وتم دفنه في الصحن الشريف للامام امير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام ).